الشيخ عباس القمي
38
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فدخلت عليه وهو في قبة والاقياد في رجليه والغلّ في يديه ، فبكيت وقلت : وددت إنّي في مكانك وأنت سالم ، فقال لي : يا زهري أو تظن هذا مما ترى عليّ وفي عنقي مما يكربني ؟ أما لو شئت ما كان ، وانّه ان بلغ بك وبأمثالك غمر ليذكر عذاب اللّه ، ثم أخرج يده من الغل ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة ، فما لبثنا الّا أربع ليال حتى قدم الموكّلون به يطلبونه من المدينة فما وجدوه ، فكنت فيمن سألهم عنه فقال لي بعضهم : انّا نراه متبوعا انّه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله الّا حديده . ( 1 ) قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن عليّ بن الحسين ، فأخبرته ، فقال لي : انّه جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحبّ ثم خرج ، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين عليه السّلام حيث تظن انّه مشغول بربّه ، فقال : حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به « 1 » . ( 2 ) الثالثة ؛ خبر عثور شخص فقير على درّتين في بطن سمكة ببركة الإمام : جاء في الكتاب المذكور عن الزهري انّه قال : كنت عند عليّ بن الحسين عليه السّلام فجاءه رجل من أصحابه ، فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : ما خبرك أيّها الرجل ؟ فقال الرجل : خبري يا ابن رسول اللّه إنّي أصبحت وعليّ أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به ، قال : فبكى عليّ بن الحسين عليه السّلام بكاء شديدا ، فقلت له : ما يبكيك يا ابن رسول اللّه ؟ ( 3 ) فقال وهل يعدّ البكاء الّا للمصائب والمحن الكبار ؟ قالوا : كذلك يا ابن رسول اللّه ، قال : فأيّة محنة ومصيبة أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها
--> ( 1 ) كشف الغمة ، ج 2 ، ص 288 .